أحمد بن محمد مسكويه الرازي
148
تجارب الأمم
قال : « لا والله لا سقيتك ، أو تقول لي لم بكيت حين دخل عليك طاهر . » قال : « يا حسين وكيف عنيت بهذا حتّى سألتني عنه ؟ » قال : « لغمّى [ 170 ] بذلك . » قال : « يا حسين ، أمر إن خرج من رأسك قتلتك . » قال : « يا سيّدى ومتى أخرجت لك سرّا ؟ » قال : « إنّى ذكرت محمدا أخي وما ناله من الذّلة ، فخنقتني العبرة ، فاسترحت إلى الإفاضة ، ولن يفوت طاهرا منّى ما يكره . » فأخبر حسين طاهرا بذلك . فركب طاهر إلى أحمد بن أبي خالد فقال له : - « إنّ الثناء منّى ليس برخيص ، وإنّ المعروف عندي ليس بضائع ، فغيّبنى عن عينه . » فقال له : - « سأفعل ، فبكّر علىّ غدا . » وركب ابن أبي خالد إلى المأمون ، فلمّا دخل إليه قال له : - « ما بتّ البارحة . » فقال له : - « ولم ويحك ؟ » قال : « لأنّك ولَّيت خراسان غسّان [ 1 ] وهو ومن معه أكلة رأس ، وأخاف أن تخرج عليه خارجة من الترك فتصطلمه . » قال : « لقد فكّرت في ذلك ، فمن ترى ؟ » قال : « طاهر بن الحسين . » قال : « ويلك يا أحمد ، هو والله خالع . »
--> [ 1 ] . في آ : حسان ، بدل « غسّان » . مط والطبري ( 11 : 1041 ) : كالأصل .